السيد جعفر مرتضى العاملي

84

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فإن كانت لا تفصح لأجل كونها أعجمية ، فبإمكانهم الإتيان بالمترجمين العدول . . مع العلم بأنها قد أفصحت في كلامها الآنف مع أبي بكر . . كما أن تقريرها له جاء قبل أداء الشهادة ، فلا مجال للاعتذار بأنه لم يكن ملتفتاً إلى هذه الخصوصية . ثانياً : إن كلام أم أيمن يجعل أبا بكر أمام مأزق مخالفة القرآن ، فإنه قد شهد لعلي والحسنين ، وللزهراء أيضاً بالتطهير ، فرد دعوى الزهراء « عليها السلام » ، ورد شهادة زوجها وولديها ، رد لشهادة القرآن فيهم ، إذا لا فرق بين أن يقول القرآن : فدك لفاطمة وبين أن يقول : فاطمة صادقة في كل ما تدعيه ، وعلي والحسنان « عليهم السلام » صادقون فيما يشهدون به . . ولا يصح الاعتذار عن ذلك بأن علياً « عليه السلام » يجر النار إلى قرصه ، لأن ذلك إنما هو في من يحتمل في حقه الكذب في شهادته . . ثالثاً : لا يصح رد شهادة الحسنين لأجل صغر سنهما . . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أشهدهما على كتاب لثقيف ( 1 ) ، وهو أمر يرتبط بمصير قوم من الناس ، وقد باهل بهم نصارى نجران ، لتكون شهادتهما بالصدق سبباً في نزول العذاب على الكاذبين . رابعاً : لقد قرر علي « عليه السلام » أبا بكر ، فاعترف له بأن البينة تطلب

--> ( 1 ) الأموال ص 289 و 280 وراجع : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 33 و ( ط دار صادر ) ص 284 و 285 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 274 ومكاتيب الرسول ( ط سنة 1419 ) ج 3 ص 58 و 72 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 373 .